الشيخ عبد الغني النابلسي
334
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
الرعايا أمثالا له ، أي للسلطان والحاكم في صفة الإنسانية مع الحيوانية أيضا فيسخرهم ، أي السلطان الرعية بالدرجة التي له عليهم وهي رتبة السلطنة والحكم . والقسم الآخر تسخير بالحال الظاهر من المسخر كتسخير الرعايا للملك ، أي السلطان القائم بأمرهم في الذب ، أي الطرد والمنع لشر الأعداء عنهم ، أي عن الرعايا وحمايتهم ، أي حفظهم وحراستهم ممن يريدهم بسوء وقتال من عاداهم من أهل الحرب والبغي وحفظ أموالهم عن السراق والغاصبين والناهبين في المدن والقرى وقطاع الطريق في الصحراء وحفظ أنفسهم عليهم من كل معتد داعر أو ظالم مكابر . * * * وهذا كلّه تسخير بالحال من الرّعايا يسخّرون بذلك ملكهم ، ويسمّى على الحقيقة تسخير المرتبة . فالمرتبة حكمت عليه بذلك . فمن الملوك من سعى لنفسه ، ومنهم من عرف الأمر فعلم أنّه بالمرتبة في تسخير رعاياه ، فعلم قدرهم وحقّهم ، فآجره اللّه على ذلك أجر العلماء بالأمر على ما هو عليه وأجر مثل هذا يكون على اللّه في كون اللّه في شؤون عباده . فالعالم كلّه مسخّر بالحال من لا يمكن أن يطلق عليه أنّه مسخّر . قال تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] . وهذا المذكور كله تسخير بالحال الظاهر من جميع الرعايا يسخرون بذلك المذكور ملكهم ، أي سلطانهم الذي عاهدوه وعقدوا معه بيعة السلطنة على كل ذلك ويسمى ، أي هذا التسخير على الحقيقة ، أي حقيقة الأمر تسخير المرتبة فالمرتبة ، التي للواحد من الرعايا حكمت عليه ، أي على ذلك الواحد بذلك ، أي بتسخيره للملك والحاكم . فمن الملوك غير العارف بأنه مسخر لرعاياه وهو من سعى في خدمة الرعية لنفسه ببلوغ حظها من إظهار الصولة والحمية وحفظ البلاء ليمدح على ذلك ومنهم ، أي الملوك من عرف الأمر وهو كونه مسخرا للرعايا فعلم في نفسه أنه ، أي ذلك الملك متسخر لرعاياه بالمرتبة المقتضية لذلك في تسخير رعاياه ، أي كونهم يسخرونه في جميع أمورهم فعلم من ذلك قدرهم